الشيخ محمد النهاوندي
410
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ أنّه تعالى بعد نهي النّاس عن أكل أموال أنفسهم في أيام شهر رمضان ، نهى عن أكل أموال الغير على خلاف حكمه وبغير الوجه الذي شرّعه في جميع الأوقات ، بقوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ أي لا يتصرّف بعضكم في أملاك بعض آخر ، ولا تتعاملوا بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وبالوجه الذي يكون منهيّا ومحرّما ، كأكلها بشهادة الزّور ، أو اليمين الكاذبة ، أو بالصّلح ، مع العلم بعدم الحقّ أو غير ذلك من الوجوه غير الجائزة . قيل : نزلت في رجلين تخاصما في أرض بينهما ، فأراد أحدهما أن يحلف على أرض أخيه بالكذب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أنا بشر يوحى إليّ وأنتم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له شيئا من حقّ أخيه ، فإنّما أقضي له قطعة من نار » فبكيا ، وقال كلّ واحد منهما : أنا احلّ لصاحبي . فقال : « اذهبا فتوخّيا ثمّ استهما ، ثمّ ليحلّل كلّ واحد منكما صاحبه » « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « كانت قريش تقامر الرجل في أهله وماله ، فنهاهم اللّه » « 2 » . وعن ( المجمع ) عن الباقر عليه السّلام : « يعني بالباطل اليمين الكاذبة ، يقتطع بها الأموال » « 3 » . وعن ( الفقيه ) و ( العياشي ) : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : الرّجل منّا يكون عنده الشيء يتبلّغ به ، وعليه الدين ، أيطعمه عياله حتّى يأتيه اللّه بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزّمان وشدّة المكاسب ، أو يقبل الصّدقة ؟ فقال : « يقضي بما عنده دينه ، ولا يأكل أموال النّاس الّا وعنده ما يؤدّي إليهم « 4 » ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 5 » - إلى أن قال - : ولا يستقرض على ظهره [ إلّا وعنده ] وفاء » « 6 » الخبر . في جواز الاستقراض مع عدم القدرة على الوفاء ولعلّه لهذه الرواية ذهب أبو الصّلاح إلى حرمة الاقتراض على من لا يكون عنده ما يقتضيه ولا يقدر لو طولب على القضاء « 7 » .
--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 1 : 202 ، تفسير روح البيان 1 : 302 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 191 / 310 ، مجمع البيان 2 : 506 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 506 . ( 4 ) . زاد في تفسير العياشي : حقوقهم . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 192 / 313 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 112 / 476 . ( 6 ) . الكافي 5 : 95 / 2 . ( 7 ) . الكافي في الفقه : 330 .